ابو القاسم عبد الكريم القشيري

205

كتاب المعراج

ألبسه لباسا يصلح لنعته وسئل الواسطي : كيف كانت حالته ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليلة المعراج ؟ فقال : ألبسه اللّه لباس نعته ، وأذن له في المشاهدة ، وخاطبه بالمكافحة . ومعنى هذا : أنه ألبسه لباسا يصلح لنعته ، أي لشهود وصفه . يعني قوّاه وثبّته لما خصّ به وأهله . وقيل ليوسف بن الحسين « 1 » : بما ذا أطاق النبي ، صلّى اللّه عليه وسلّم في المعراج المشاهدة ؟ فقال : بما لم يزل يرد عليه من برّ الحقّ به على الدّوام ، فمكّنه ذلك من مشاهدة البارّ . أزيل عنه إدراك المقامات وسئل الواسطي : ما الحكمة في المعراج ؟ فقال : أراد اللّه أن يرفع حال الحبيب ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، من محلّ العبوديّة إلى محلّ

--> ( 1 ) - يوسف بن الحسين : هو أبو يعقوب يوسف بن الحسين الرازي . كان شيخ الريّ والجبال في زمنه . يقول السّلمي : " كان أوحد في طريقته في إسقاط الجاه ، وترك التصنّع ، واستعمال الإخلاص . صحب ذا النون المصري ، وأبا تراب النخشبي ، ورافق أبا سعيد الخرّاز في بعض أسفاره . وكان عالما دينا ( ت 304 ه ) من أقواله : " أرغب الناس في الدنيا . أكثرهم ذما لها عند أبنائها ، لأن المذمّة لها حرفة عندهم " وقال : " أصل العقل الصمت ، وباطن العقل كتمان السرّ ، وظاهر العقل الاقتداء بالسنة " .